1_ المعرفة تبني حضارة جديدة
مفهوم الموجة الثالثة :
لقد تطور العالم البشري عبر آلاف السنين بواسطة الموجة
الأولى التي عرفت بالحضارة الزراعية والتي امتدت من عام 8000 ق.م إلى عام 1650 وعام 1750 وبعدها انتقل العالم إلى الموجة الثانية والتي عرفت بالحضارة الصناعية
والتي امتدت من تداخل بين 1650 م و 1750 م إلى بداية العام 1955 حيث ظهرت بوادر الموجة
الثالثة وبداية استخدام الكمبيوتر والانتقال إلى عالم الخدمات وتوالت الأحداث
ليبدو جلياً التطور الحاصل في كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية
والثقافية وصولاً إلى التغيرات التي بدأت في طريقة التعامل مع الإنسان من الاعتماد
على الجهد وصولاً إلى الاعتماد المبنى على الفكر والعقل وبدء ظهور الأفكار الداعية
إلى تعزيز برامج التطوير الشخصي وبناء وإدارة الذات كمدخل أساسي للتفوق والتميز والإنتاجية العالية وصولاً إلى الاقتصاد الذي يقوم
على الإبداع والابتكار.
لقد بدأت الموجة الثالثة بقوة دافعة لتصنع حضارة جديدة إنها
حضارة المعرفة. هذه الحضارة الجديدة لها مقوماتها ومبادئها ولها نتائجها التي سوف
تحول العالم تحولاً جذرياً إلى عالم يختلف كلياً عن العالم القديم الذي نعرفه ونعرف أدواته وقواعده ومفاهيمه
وأفكاره والنتائج التي وصل إليها. وبالطبع
إذا لم نكن مدركين لما يحدث وخصوصاً من هم في مواقع المسؤولية والقرار فان صراعات
وحروب وفوضى واضطرابات تنشأ بسبب أن هناك اناس لا يزالون يحملون الفكر القديم
ويرفضون الانتقال بأفكارهم إلى فكر جديد يُلبي حاجات الإنسان الحالي والمستقبلي،
وبين أناس ادركوا التغييرات التي تحدث وبدءوا بالتعامل معها والاستفادة من هذه
الموجه الثالثة وحضارة المعرفة حيث امتطوا هذه الموجه.
اذاً صراع بين فكر قديم وفكر جديد تظهر نتائجه على الأرض
بحالة من ضياع الإنسان وفقدان توجهه لأن
التغيير يحدث بوتيرة متسارعة و بشكل مذهل أكثروأكبر من وتيرة التغيير التي تحدث
عند الإنسان فلذلك نرى الناس مصابة بصدمة وحالة من عدم الوضوح وفي بعض الاحيان
اللامبالاة وربما نصل إلى اليأس والاكتئاب وضياع القدرات وهدر في الموارد الداخلية
للذات الإنسانية والموارد الطبيعية للمجتمعات، وقد كُرس كل ذلك بنظام سياسي
واجتماعي واقتصادي وثقافي يقوم على القهر والاستبداد والطغيان والذي ساهم إلى هذه
اللحظة في تخلف الإنسان وتراجع نتائجه وانخفاض أدائه.
لقد دخلت البشرية في كينونة جديدة والغالبية العظمى من
البشر غير مدركين ذلك. ومن حسن حظ البشر بأن الكون أيضاً قد دخل في مرحلة جديدة تساعد كثيراً على استعادة الإنسان
لقدراته المسلوبة والمفقودة، فهل أنت مستعد لحضارة المعرفة، والاستعداد يبدأ
بالحصول على المعرفة والفهم لهذه المعرفة وآلية تطبيقها وما هي مفاهيمها وأدواتها
وتأثيراتها المختلفة على كافة القطاعات .
فإذا حدث لك ذلك فإنك تكون قد استعدت كل القدرات
المفقودة لديك لتصنع بها مهاراتك ومستقبلك ومستقبل أسرتك ومستقبل الإنسانية جمعاء.
يتبع .....

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق